المحقق النراقي

436

مستند الشيعة

لحجته غير صالحة . المسألة الثالثة : يشترط في صحة بيع النسيئة تعيين المدة ، بلا خلاف يعرف . وفي الكفاية : الظاهر أنه لا خلاف في أنه يشترط أن تكون المدة معلومة لا تتطرق إليها الزيادة والنقيصة ( 1 ) . وفي شرح الإرشاد للأردبيلي - في دليل اشتراط تعيين المدة - : وكأنه الاجماع ، فلو لم يعين المدة أو عين أجلا محتملا للزيادة والنقيصة بطل البيع ، واستدل له باستلزام عدم التعيين للغرر والجهالة في الثمن ، لأن للمدة قسطا من الثمن عرفا وعادة ( 2 ) . أقول : أما الغرر فلزومه في جميع الموارد ممنوع ، وكيف لا غرر في قولك : بعتك إلى آخر الشهر ، مع احتمال تسعة وعشرين وثلاثين ؟ ! ويحصل الغرر بقولك : بعتك إلى تسعة وعشرين الشهر أو ثلاثين ، وكذا في تفاوت عشرة أيام ونحوها في نسيئة سنة . نعم ، لا مضايقة في قبول لزوم الغرر فيما يختلف الثمن به عرفا وعادة ، فإن الزمان قيد ووصف للثمن يختلف باختلافه ما بإزائه البتة ، فأدلة المنع عن بيع الغرر تمنع عن مثل ذلك ، فلو ثبت الاجماع المركب في جميع الموارد فهو ، وإلا فلا وجه للاستدلال ببطلانه بالغرر . نعم ، يصح الاستدلال بالجهل ، بناء على الأصل الذي أصلناه في كتاب العوائد من أصالة عدم صحة جعل ما في الذمة ثمنا إلا ما ثبتت فيه الصحة ، وهو ما كان معلوما قدرا وجنسا ووصفا وقيدا .

--> ( 1 ) الكفاية : 94 . ( 2 ) مجمع الفائدة 8 : 327 .